محمد علي الحسن
102
المنار في علوم القرآن
4 - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده . ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » . 5 - عن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 2 » . 6 - عن أبي بن كعب قال : لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل فقال : « يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط ، قال : يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف » « 3 » . ما يستفاد من هذه الأحاديث : 1 - إن الخلاف الواقع بين عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم ، إنما هو ناجم عن نطق في هيئات الكلمة القرآنية ، كما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكما علّمها لأصحابه رضوان اللّه عليهم ، تأمل قول عمر وهشام في رواية الحديث : قال عمر : إني سمعت هذا - يعني هشاما - يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان ، فالخلاف هو في قراءة الكلمات ، ومصدره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو الذي أقرأ عمر ، وهو الذي أقرأ هشاما ، وهذه القراءة التي علّمهم إياها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصدرها الوحي ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصوبا لكل واحد منهما ومخبرا أن قراءة الآيات من قبلهما بأنها هكذا أنزلت ، وحكم بالصواب لكل قراءة بقوله : « أصبت » . فالأحرف في نطق اللفظ ، وليس في قراءة القرآن فيما معناه كما يقال ، ولا تغيير اللفظ بمرادف .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ح ( 3219 ) ، وصحيح مسلم 1 / 561 ح ( 819 ) ( 272 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده 5 / 391 ، والبزار والطبراني وفيه عاصم بن بهدلة قال الهيثمي : وفيه كلام لا يضر ، والحديث صحيح . ( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه 5 / 194 ح ( 2944 ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .